السيد كمال الحيدري

342

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

مثلًا : لو قلنا بأنّ المجعول للشارع هو كون الدلوك سبباً لوجوب الصلاة لا نفس وجوبها عند الدلوك ، لكان الدلوك من أجزاء علّة الوجوب حقيقةً ، ويرجع تأخّره عن الحكم إلى تقدّم المعلول على علّته . وبطلانه لا يحتاج إلى برهان وبيان . وأمّا إذا قلنا بأنّ المجعول الشرعيّ هو نفس المسبب وإنّما تنتزع السببيّة من جعل المسببات عند أمورٍ خاصّة ، كما هو الحقّ ؛ بداهة أنّ الأحكام الشرعيّة أفعالٌ اختياريّةٌ للشارع وتصدر عن إرادته ، فلا معنى لكونها مسبّبةً ومترشّحةً عمّا اصطلحوا على تسميتها بالأسباب ، مضافاً إلى أنّ السببيّة من الأمور الواقعيّة الناشئة عن خصوصيّةٍ وربطٍ بين السبب والمسبّب ، ولا معنى لتعلّق الجعل التشريعي بها ، فقد عرفت أنّه لابدّ من أن يكون نسبة الشرائط إلى الأحكام نسبة الموضوعات إليها . فكما يمتنع وجود المعلول قبل وجود علّته ؛ للزوم الخلف والمناقضة . . . » « 1 » . وفي فوائد الأصول قال : « إنّ إشكال الشرط المتأخّر إنّما هو لزوم الخلف والمناقضة ، وتقدّم المعلول على علّته ، وتأثير المعدوم في الموجود » « 2 » . وقد أجيب عن ذلك بوجوه ، منها : جواب السيد الخوئي على الشرط المتأخّر تقدّم أنّ الشرط على قسمين : شرط الوجوب ، من قبيل الاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ ، وشرط الواجب كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، وفيما يلي الإجابة على الموردين :

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 226 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 272 .